-
110 St. Ave, LIBERTE, CASA MOROCCO
14/08/2025
<div style="direction: rtl; background: rgb(238, 238, 238); border: 1px solid rgb(204, 204, 204); padding: 5px 10px;"><strong>لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقرر أو يحكم، فهو لا يقوم إلا بالحساب؛ أما القرار فيبقى من صميم عمل القاضي »، كان هذا هو الشعار الذي طبع أشغال المشاورة.</strong></div> <p style="direction: rtl;">وقد تناولت المداخلات طيفاً واسعاً من التساؤلات المرتبطة بإدماج الذكاء الاصطناعي في المحاكم، بدءاً من طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تقوم بين القاضي والأداة التكنولوجية، مروراً بحدود استخدامه في السياقات القانونية المعقدة، وصولاً إلى ضرورة التوفيق بين النجاعة التي يعد بها وبين المراقبة البشرية الواجبة.</p> <p style="direction: rtl;">كما أكدت النقاشات أن تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة يثير تحديات كبرى، من بينها ضرورة تكوين الفاعلين وتحسيسهم بالجوانب التقنية والأخلاقية، فضلاً عن مراعاة واقع متباين تتصادم فيه عالمية الحاجة إلى العدالة الرقمية مع فوارق عميقة بين الدول من حيث مستويات الرقمنة والإمكانات المتاحة.</p> <p style="direction: rtl;">ومن جهة أخرى، شدد بعض المشاركين على أهمية إرساء تربية رقمية حقيقية وإحداث تغيير في العقليات للتكيف مع هذه الأدوات الجديدة. فيما أكد آخرون ضرورة تطوير ذكاء اصطناعي مغربي، وطني، آمن، قابل للتطور، ومصمم خصيصاً لتلبية احتياجات السلطة القضائية.</p> <p style="direction: rtl;">ويُعد المغرب رائداً في هذا المجال على المستوى الإفريقي، وهو مدعو إلى الاضطلاع بدور ريادي في تعزيز التعاون الإفريقي، لا سيما في القضايا القانونية التي تهم القارة.</p> <p style="direction: rtl;">ويمثل الذكاء الاصطناعي فرصة مهمة لتعزيز فعالية العدالة، شريطة أن يظل أداة مساعدة للقضاة لا بديلاً عنهم. وينبغي أن يستند إدماجه في المنظومة القضائية المغربية إلى تكوين الفاعلين، واحترام الحقوق الأساسية، وتطوير حلول تكنولوجية محلية ملائمة للسياقين الوطني والإقليمي.</p> <p style="direction: rtl;">وفي إطار برنامجها «الذكاء الاصطناعي وسيادة القانون»، تواكب UNESCO الدول الأعضاء في تكوين الفاعلين القضائيين (القضاة، ووكلاء الملك، وموظفي المحاكم، وكتاب الضبط، والمحامين) حول الجوانب القانونية والأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.</p>
14/08/2025
<h2 style="direction: rtl;"><big><strong>مدى فعالية الوسائل البديلة لحل المنازعات وعلاقتها بالقضاء</strong></big></h2> <p style="direction: rtl;">إعداد :</p> <p style="direction: rtl;"><em><a href="https://www.facebook.com/hashtag/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B1_%D9%86%D8%A7%D8%AC%D9%80%D9%8A_%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1_%D8%A8%D9%83%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82_%D9%81%D8%A7%D8%B3?__eep__=6&__cft__[0]=AZZv9YGab9kB4b5pxJm7Ob4PqFE03_c-osc4w5823aEWvdIrgNgu32jLitcpEgd2drmgRlI4qVNQVu4sQw2AVYDk8J9WvNz-LbPMo2UJZkFWRzjUVKAfhuhw469nypc49dL9bzUw-dGiAaoSFBQbUcAFvGx1EJkZ3TfTmKp_9LIfiQ&__tn__=*NK-R">أحمد_أنوار_ناجـي دكتور_بكية_الحقوق_فاس</a></em></p> <p style="direction: rtl;">مقـدمة :</p> <p style="direction: rtl;">أصبح اللجوء للوسائل البديلة لحل النزاعات في وقتنا الحالي أمراً ملحـاً، وذلك لتلبية متطلبات الأعمال الحديثة، والتي لم تعد المحاكم قادرة على التصدي لها بشكل منفرد. فمع التطور المستمر في التجارة والخدمات، وما نتج عن ذلك من تعقيد في المعاملات، وحاجة إلى السرعة والفعالية في بث الخلافات، وتخصصية من قبل من ينظر بهذه الخلافات أو يسهم في حـلها، نشأت الحاجة لوجود آليات قانونية يمكن للأطراف من خلالها حل خلافاتهم بشكل سريع وعادل وفـعّال، مع منحهم مرونة وحرية لا تتوفر عادة في المحاكم.</p> <p style="direction: rtl;">فلا غرو إذن أن تعرف الوسائل البديلة لحل النزاعات اهتماما متزايدا على صعيد مختلف الأنظمة القانونية و القضائية، وذلك لما توفره هذه الأخيرة من مرونة و سرعة في البت و الحفاظ على السرية وما تضمنه من مشاركة الأطراف في إيجاد الحلول لمنازعاتهم.</p> <p style="direction: rtl;">ونظرا لما تحتله الوسائل البديلة لحل النزاعات من مكانة بارزة في الفكر القانوني والاقتصادي على المستوى العالمي،وما شهده العالم مند نصف قرن ويزيد من حركة فقهية و تشريعية لتنظيم الوسائل البديلة ، وما تمثله في الحاضر من فعل مؤثر على صعيد التقاضي كان من الطبيعي أن تعمل الدول جاهدة لإيجاد إطار ملائم يضمن لهذه الوسائل تقنينها ثم تطبيقها لتكون بذالك أداة فاعلة لتحقيق وتثبيت العدالة وصيانة الحقوق.</p> <p style="direction: rtl;">وانطلاقا من هذا المبدأ وجدت من المناسب وحتى تعم الفائدة ويتخذ هذا البحث صفة الشمولية المطلوبة أن تكون خطة البحت على المنوال التالي :</p> <p style="direction: rtl;">أولا : تعريفالوسائل البديلة لحل المنازعات و التطور التاريخي لها</p> <p style="direction: rtl;">ثانيا : تحديد مختلف أنواع الوسائل البديلة</p> <p style="direction: rtl;">ثالثا : مدى فعالية هذه الوسائل وعلاقتها بالقضاء</p> <p style="direction: rtl;">أولا: تعريفالوسائل البديلة لحل المنازعات و التطور التاريخي لها:</p> <p style="direction: rtl;">الوسائل البديلـة لفـض المنازعـات (إضR إلتيرناتيڢي ضيسپوتي Rيسولوتيون ) ، أو الطرق المناسبة لفض المنازعات كما تسمى في الوقت الحاضر إپپروپرياتي ضيسپوتي Rيسولوتيون ، ويعبر عنها أحيانا "فض المنازعات" ضيسپوتي Rيسولوتيون (ضR) ، و هي تلك الآليات التي يلجأ لها الأطراف عوضاً عن القضاء العادي عند نشوء خلاف بينهم، بغية التوصل لحل لذلك الخلاف(1).</p> <p style="direction: rtl;">و انطلاقا من هذا المعنى يخرج التقاضي عن إطار هذا التعريف، فهــولا يعد وسيلة بديلة لحل الخلافات بل وسيلة أصيلة، إذ أن الأصل في الأطراف اللجوء إلى المحاكم ومحاولة حل الخلافات التي بينها عبر التقاضي في حال نشوء خلاف بينها.</p> <p style="direction: rtl;">وعلى الرغم من ذلك، فقد أدى ازدياد لجوء المتنازعين إلى هذه الوسائل في الفترة الأخيرة إلى عدم جواز تسمية تلك الوسائل بـ "البديلة"، ذلك أن كثرة اللجوء إليها أدت إلى تحولها في كثير من الأحيان إلى وسائل أصيلة يلجأ لها الأطراف ابتدأ ، مستفيدين من مزاياها في سرعة حسم النزاع ،والحفاظ على السرية ،وخفض التكاليف في أوضاع كثيرة، إضافة إلى مرونتها من حيث إجراأت حل النزاع والقواعد المطبقة عليه.</p> <p style="direction: rtl;">وجدير بالذكر أن الوسائل البديلة لحل المنازعات، قد أصبحت من الوسائل الملائمة للفصل في مجموعة هامة من المنازعات، كما هو الشأن في منازعات التجارة الدولية وحماية المستهلك، والمنازعات الناشئة في بيئة الإنترنت، والتجارة الإلكترونية، والملكية الفكرية في العصر الرقمي وغيرها من المنازعات(2) ، حتى أصبح يطلق على هذه الوسائل بالنظر لطابعها العملي " الطرق المناسبة لفض المنازعات". بل لقد أصبح اللجوء إلى التحكيم مشروطا في غالب الأحيان بضرورة اللجوء مسبقا إلى الوساطة أو التوفيق(3).</p> <p style="direction: rtl;">التطور التاريخي للوسائل البديلة (4):</p> <p style="direction: rtl;">كان القضاء مند القدم ولا يزال الوسيلة الأساسية لحل النزاعات، لكن مع تطور ظروف التجارة والاستثمار الداخلي والدولي أخذت تنشأ إلى جانب القضاء وسائل أخرى لحسم المنازعات ، وبذلك ظهر التحكيم فتطور مع تطور التجارة الدولية والتوظيفات الدولية ، تطور بإجراأت المحاكمة التي اقتربت كثيراً من إجراأت المحاكمات القضائية، ثم بشكلياته التي قربته أكثر من المحاكم القضائية ، ثم جاءت المعاهدات الدولية لتحصنه وتحصن أحكامه ، بحيث لم يعد من المبالغة القول بأن التحكيم لم يعد وسيلة بديلة لحسم المنازعات المدنية والتجارية بل أصبح أو يكاد يصبح الوسيلة الأساسية لحسم منازعات التجارة الدولية.</p> <p style="direction: rtl;">وإلى جانب التحكيم ظهرت الوساطة والتوفيق وهذا الشكل من العدالة قديم جدا وهو أقدم من عدالة الدولة، وإذا كانت الوساطة تتم في السابق بشكل بسيط قائم على إصلاح ذات البين ونابعة من العادات والتقاليد السائدة في المجتمع ، فقد كانت مطبقة في العهد القديم في فرنسا بمفهوم المصالحة واستخدمت من جديد بعد الثورة الفرنسية عام 1789 ، وقد ظهرت في الولايات المتحدة خلال الأعوام 1965ء1970 ، وأدخلت الوساطة العائلية إلى فرنسا بتأثير من وسطاء مقاطعة الكيبيك في كندا ، وأعد القانون العام أول قانون يتعلق في هذا الموضوع في 3/1/1973 وتبعه قانون 24/12/1976 الذي تم بموجبه تعيين وسيط الجمهورية.</p> <p style="direction: rtl;">فقد أخذ التوفيق والوساطة طريقهما ليصبحا أيضاً من الوسائل البديلة لحسم النزاعات، هكذا وضعت اتفاقية المؤسسة العربية لضمان الاستثمار مفاوضات الوساطة والتوفيق وسيلة بديلة لحسم النزاع يرجع إليها لحسم النزاع قبل اللجوء إلى التحكيم.</p> <p style="direction: rtl;">وكذلك فعلت اتفاقية البنك الدولي بشأن تسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومواطني الدول الأخرى ففتحت باب التوفيق قبل التحكيم ونصت على إجراأت لذلك باعتباره وسيلة أخرى من وسائل حسم المنازعات بطريقة ودية.</p> <p style="direction: rtl;">وكذلك نص نظام المصالحة والتحكيم لغرفة التجارة الدولية على نظام المصالحة الاختيارية ووضع له إجراأت.</p> <p style="direction: rtl;">وكذلك وضعت اليونسترال (لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية) قواعد للتوفيق كان لها وقع في المنازعات الدولية وكان لها أثر في نشر التوفيق كوسيلة لحسم المنازعات وديا ، ولكن التوفيق والوساطة بقيا وسيلتين بديلتين لحسم المنازعات ، بديلتين عن القضاء وعن التحكيم إلا أنهما بقيتا وسيلتين نظريتين غير عمليتين وبقى القضاء هو الوسيلة الأساسية ، والتحكيم هو الوسيلة البديلة لحسم المنازعات إلى أن كان عام 1977 في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت هناك دعوى عالقة أمام القضاء منذ ثلاث سنوات، وكان هناك محامون ومرافعات وخبراء وجلسات ومستندات ونفقات خبرة ونفقات قضائية وأتعاب محامين، وأرهقت الدعوى الطرفين بالوقت والمصاريف، ثم طرحت فكرة وسيلة بديلة لحسم هذا النزاع لماذا لا تؤلف محكمة مصغرة من كل طرف يختار أحد كبار موظفيه ممن له دراية ومعرفة بتفاصيل النزاع ثم يختار الموظفان رئيساً محايداً.</p> <p style="direction: rtl;">وراقت الفكرة للطرفين وأوقفت إجراأت المحاكمة القضائية وعقدت المحكمة المصغرة جلسة ليست إلزامية في شيء ، واستمرت الجلسة نصف ساعة أدلى بعدها رئيس المحكمة المحايد برأي شفهي لعضوي المحكمة ثم دخل موظفا الطرفين أي عضوي المحكمة إلى غرفة جانبية فدخلا في مفاوضة استمرت نصف ساعة وخرجا ليعلنا اتفاقهما وانتهت الدعوى على خير وسلام ووقف نزيف الوقت والنفقات والرسوم والأتعاب. وكانت ولادة ما سمي في الولايات المتحدة بـ إلتيرناتيڢي ضيسپوتيس Rيسولوتيون واختصرت وعرفت بالـ إ.ض.R أي الوسيلة البديلة لحسم النزاع.</p> <p style="direction: rtl;">وتطورت هذه الوسيلة وتركزت وأخذت عدة أشكال وانتشرت في الولايات المتحدة الأمريكية انتشارا كبيراً ، لاسيما وأن التحكيم في الولايات المتحدة لم يعرف التقدم الذي وصل إليه في أوروبا ، لأن الأميركيين ما زالوا يجلون المؤسسة القضائية ولم يسلموا بسهولة بعد بالتحكيم كوسيلة بديلة لحسم المنازعات كما فعلت أوروبا التي بقى إجلالها للقضاء على حاله، بل تطوع القضاء للأخذ بيد التحكيم للنهوض وليلعب دوره كوسيلة بديلة لحسم المنازعات تخفف عن القضاء كثيراً من الأعباء وتبقي في كل حال تحت رقابته بعد صدور الحكم.</p> <p style="direction: rtl;">والوساطة كوسيلة لحل المنازعات في الولايات المتحدة تأتي بميزتين: أولا: اختصار الوقت فأطول وساطة تستمر من شهر إلى ستة أشهر ، بينما الدعوى أمام القضاء تبقى سنوات طويلة ، وثانياً: فإذا كانت الدعوى مرهقة وثقيلة في النفقات والمصاريف فإن الوساطة كوسيلة بديلة لحسم المنازعات تبدو خفيفة الظل.</p> <p style="direction: rtl;">وشهدت الوساطة ازدهارا لم يكن منتظراً ولا متوقعاً وتقبلتها أوساط النزاعات القضائية الأمريكية وأقبلت عليها بجدية واهتمام ، حتى قدرت نسبة الحالات التي أسفرت عن مصالحة بفضل الوساطة كوسيلة بديلة لحسم المنازعات بطريقة ودية بـ 8.% في الولايات المتحدة و 37% في بلدان الشرق الأقصى وتقدمت في الصين وكندا وأستراليا ، ولكن دول القوانين المدنية الأوروبية بقيت حذرة ولم تقبل على هذه الوسيلة البديلة لحسم المنازعات بطريقة الوساطة ، فمحكمة تحكيم غرفة التجارة الدولية في باريس تلقت سنة 1990 ثماني طلبات لحل النزاع بالصلح في حين تلقت 365 طلب تحكيم(5).</p> <p style="direction: rtl;">وقد أخذت هذه الوسيلة إضR في الولايات المتحدة الأمريكية عدة أشكال نعرضها فيما يلي:</p> <p style="direction: rtl;">-المحكمة المصغرة:</p> <p style="direction: rtl;">وتتلخص في أن النزاع يحال إلى هيئة مكونة من رئيس محايد وعضوين يختار كل من الطرفين المتنازعين واحداً منهما من بين كبار موظفيه في مستويات الإدارة العليا ممن لهم دراية بتفاصيل النزاع ، ويتولى العضوان اختيار الرئيس وإن لم يتفقا على شخصه يعينه مرجع يكون متفقاً عليه سلفاً. يلتقي الطرفان للاتفاق على قواعد لإجراءات المحاكمة تختصر إلى أقل درجة ممكنة ، وهكذا يتحدد عدد المستندات التي ستقدم والمهل لتبادل اللوائح بعد جلسة المرافعة التي يجب أن لا تتجاوز اليومين ، يجتمع الموظفان عضوا المحكمة للتفاوض وإذا طلب من الشخص الثالث الحيادي المشاركة في الاجتماع فإنه يعطي رأيه ولكنه يجب أن يبقى شفهياً ... وتستمر المفاوضات بين عضوي المحكمة بغية الوصول إلى مصالحة ، ولكن هذه المفاوضات تبقى سرية لا يمكن كشفها إذا فشلت المفاوضات في الوصول إلى صلح وذهب الطرفان إلى المحكمة القضائية، وإذا كانت المفاوضات مشمولة بالسرية فإن المستندات والإثباتات واللوائح المقدمة خلال المحاكمة المصغرة ليست كذلك بل يمكن إعادة تقديمها إلى المحاكمة القضائية إذا فشل حل النزاع وسارت الأمور إلى دعوى قضائية.</p> <p style="direction: rtl;">2-وساطة ميتشغان أو المطرقة المخملية:</p> <p style="direction: rtl;">أمام تراكم الدعاوى على محكمة ميتشغان وجدت هذه مخرجاً يخفف من الأعباء ويفتح باب وسيلة بديلة لحسم المنازعات عن طريق الوساطة ، إذ وضعت محكمة ميتشغان ذاتها إجراءات يلزم أطراف أي نزاع بإتباعها قبل عرض النزاع على المحكمة، ووضعت المحكمة لائحة بعدد من الحقوقيين كوسطاء ، وقبل أن تبدأ إجراءات أي محاكمة يختار كل طرف وسيطاً من الأسماء الواردة على لائحة الوسطاء ويسمي الوسيطان وسيطاً ثالثاً من اللائحة، ويعين قاضي محكمة ميتشغان جلسة وساطة ويبلغها للطرفين وللوسطاء ، وقبل عشرة أيام من الجلسة يقدم كل طرف لائحة مختصرة بإدعاءاته مدعمة بالحجج القانونية وسرد الوقائع كل ذلك باختصار شديد،ويوم الجلسة يحق لمحاميي الطرفين أن يترافعا ولكن باختصار ، والجلسة يجب ألا تتعدى الساعة من الوقت يقدم الوسطاء تقريرهم خلال الأيام العشرة اللاحقة لجلسة المرافعة وللطرفين مهلة 20 يوماً لقبوله أو رفضه، فإذا لم يجيبوا اعتبر ذلك موافقة وقبولا، وإذا قبل قرار الوسطاء يصدر حكم من محكمة ميتشغان بتثبيته ، وإذا رفض أي من الطرفين تستأنف الدعوى سيرها العادي أمام المحكمة ويوضع قرار الوسطاء في مغلف يختم بالشمع الأحمر ولا يفتح إلا بعد صدور الحكم، وعند صدور الحكم يفتح الملف المختوم بالشمع الأحمر ويقارن الحكم بقرار الوسطاء فإذا كان الحكم قد أعطى أكثر مما قرر الوسطاء بـ 10% فإن المدعى عليه هو الذي يتحمل نفقات ورســوم الدعوى، وإذا قررت المحكمة للمدعي أقل بـ 10% مما قرر الوسطاء يتحمل كل فريق نصيبه من النفقات القضائية.</p> <p style="direction: rtl;">3-الوسيط المحكم:</p> <p style="direction: rtl;">يقوم الوسيط الذي يختاره الطرفان أو يعينه مرجع بدور الوسيط فإذا فشل تابع طريقه كمحكم يفصل في النزاع،ويكون هذا الشكل من الوسائل البديلة لحسم المنازعات قد اعتمد مبدأ غير مقبول بوجه عام وهو أن يتولى الوسيط التحكيم فيما قام به من وساطة.</p> <p style="direction: rtl;">ويكون هذا الشكل من الوسائل البديلة قد أعطى الوسيط سلطة إلزامية تؤول إليه بمجرد فشل الوساطة إذ يتحول إلى محكم لفصل النزاع.</p> <p style="direction: rtl;">4-( استئجار ) قاض:</p> <p style="direction: rtl;">وتبدو التسمية غريبة ، ولكن هذا الشكل أخذ هذا الاسم في الولايات المتحدة وهو في الحقيقة تكليف قاض الفصل في النزاع.</p> <p style="direction: rtl;">وقد بدأ هذا النظام في ولايتي كاليفورنيا ونيويورك الأمريكيتين ، وبموجبه يتقدم الأطراف بطلب إلى المحكمة لتعيين محكم يكون عادة قاضياً متقاعداً ينظر بالنزاع بصورة غير رسمية ويصدر فيه حكمـاً تلتزم المحـاكم بتنفـيذه إذا وجدته مناسباً ، ولا يبدو أن هذا النظام قد طبق في أي بلد آخر غير الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أنه قد يتعارض مع كثير من النظم التشريعية وقواعد القضاء في العديد من الأنظمة القانونية في العالـم.</p> <p style="direction: rtl;">5-التحكيم وفقاً لآخر عرض:</p> <p style="direction: rtl;">هذه الوسيلة البديلة لحل النزاع ليست مبنية على الوساطة بل على التحكيم ، ولكن المحكمة التحكيمية ليست حرة في بحث النزاع بل هي مخيرة في تبني أي مطلب من مطالب طرفي النزاع كما هو بدون زيادة أو نقصان ، أي بدون زيادته أو تنقيصه.</p> <p style="direction: rtl;">والفكرة من هذه الطريقة هي إجبار الطرفين على تخفيض مطالبهما لأن طلباً مبالغاً فيه سيفضي لأن تتبنى المحكمة التحكيميـة الطلب الآخر كما هو وترد الطلب المبالغ به، ولأن المحكمة التحكيميـة لا تملك سوى حرية اختيار أحد الطلبين كما هو.</p> <p style="direction: rtl;">هذه فكرة عن أنواع الوسائل البديلة لحسم المنازعات ، ويمكن القول أن هذه الوسيلة البديلة لحل المنازعات عن طريق الوساطة التي انتشرت في الولايات المتحدة أولا ثم عمت اليابان وكندا وأستراليا وتتقدم في سويسرا ، تتميز في أنها توجد وسيطاً يحرك المفاوضات ويخلق مناخاً لتسوية حبية،من هنا تأتي أهمية شخصية الوسيط الذي يتوقف نجاح أو فشل المفاوضات عليه فهو مفتاح هده الوسيلة البديلة.و في البلدان التي انتشرت فيها هذه الوسيلة البديلة لحسم المنازعات بالطريقـة الحبيـة فان دورها يبـدو عصريـا و الإقبال عليها يؤكد أنها تأتي تلبية لحاجة لدى عقلية اجتماعية و ثقافية معينة هي من هذه الزاوية تلعب دورا هاما في حل المنازعات بطريقة عصرية، يشبهها البعض في الولايات المتحـدة بأنها السيـارة في حيـن أن الوسائل الأخـرى هي العربـة والحصان،و لا ريب أن في ذلك مبالغة ، خاصة و أن هذه الوسيلة البديلة قد نجحت كثيرا في مجتمعات معينة ولم تحقق أي نجاح بعد في مجتمعات أخرى كالدول الأوروبية التي تكتفي بالتحكيم كوسيلة عصرية و سريعة و بديلة عن القضاء لحسم المنازعات(6).</p> <p style="direction: rtl;">ثانيا : تحديد مختلف أنواع الوسائل البديلة</p> <p style="direction: rtl;">تنقسم طرق فض المنازعات الملائمة أو البديلة ADR إلى أقسام متعددة تختلف تبعا لأساس التقسيـم ، ولعل أفضل تقسيم لها هو تقسيمها من حيث درجة التدخل intervention من قبل طرف ثالث في النزاع ، ووفق هذا التقسيم تنقسم هذه الطرق إلى :</p> <p style="direction: rtl;">المفاوضات (Négociation)</p> <p style="direction: rtl;">المفاوضات أو التفاوض هو آليـة لتسوية النزاع قائم على الحوار المباشر بين الطرفين المتنازعين سعياً لحل الخلاف، ولا يحتاج التفاوض إلى أي طرف ثالث، بل يعتمد على الحوار بين الطرفين مباشـرة ، إلا أنه لا يوجد ما يمنع من تمثيل المتنازعين بواسطة محامين أو وكلاء لهم، إذ لا يغيّر ذلك من طبيعة التفاوض، ما دام الوكلاء يملكون سلطة اتخاذ القرار عن موكليهم(7).</p> <p style="direction: rtl;">الوساطة(Médiation):</p> <p style="direction: rtl;">وهي مرحلة متقدمة من التفاوض تتم بمشاركة طرف ثالث (وسيط)، يعمل على تسهيل الحوار بين الطرفين المتنازعين ومساعدتهمـا على التوصل لتسوية، إذن فهي آليـة تقوم على أساس تدخل شخص ثالث محايد في المفاوضات بين طرفين متخاصمين بحيث يعمل هدا المحايد عل تقريب وجهات النظر بين الطرفيـن وتسهيل التواصـل بينهما وبالتالـي مساعدتهما على إيجاد تسوية مناسبة لحكم النزاع.</p> <p style="direction: rtl;">وفي هذا المعنى يقول الأستاذ Fouchard :</p> <p style="direction: rtl;">‘‘La mission du conciliateur se limite à tenter de concilier les parties, ou à s’efforcer de les amener à une solution mutuellement acceptable. Les propositions ou recommandations qu’il leur présente après l’instruction de l’affaire n’ont aucun caractère obligatoire, elles ne l’acquièrent que si et lorsque les parties les ont acceptées ’’(<img alt="😎" src="https://static.xx.fbcdn.net/images/emoji.php/v9/t83/1/16/1f60e.png" style="height:16px; width:16px" /></p> <p style="direction: rtl;">إذن فبينما يتم حل الكثير من الخلافات عبر التفاوض المباشر بين الطرفين وجود الحاجة لوسيط ، فإن كثيرا من المفاوضات قد تتعثر في مراحل مختلفة، أو أن حدة النزاع لا تسمح بوجود مفاوضات ابتداء بين الأطراف في بعض الأحيان الأمر الذي يحتم الاستعانة بوسيط للمساعدة في دفع عجلة التفاوض إلى الأمام وجسر الهوة بين الطرفين.</p> <p style="direction: rtl;">والوساطة عملية طوعية بطبيعتها ولا يجوز للوسيط اتخاذ قرار بات في أساس النزاع، بل إن دوره ينحصر في محاولة تقريب وجهات نظر الطرفين (أو الأطراف) وجسر الهوة بينها، وفي طرح الحلول البديلة أمامهم دون فرض أي منها عليهم(9).</p> <p style="direction: rtl;">فالأطراف هنا هم الذين يصنعون النتيجة فوظيفـة الوسيط تقتصر على تيسير التواصل و التفاوض بين الطرفين لا التحكيم بينهم، و ينتج عن ذلك نتيجة هامة من الناحية العملية، تتلخص في قابلية الاتفاقية الناشئة عن الوساطة للتطبيق من الأطراف بشكل تلقائي كونهم هم الذين توصلوا إليها بمحض إرادتهم ولم تفرض عليهم من الخارج.</p> <p style="direction: rtl;">ومن الملفت للنظر أن الوساطة تنجح في حل حوالي%75 إلى %90 من الخلافات التي يتفق الأطراف على حلها باستعمال هذه الآلية، فهـي الأساس الـذي يقوم عليـه نظام (ADR) في التجارة الدولية ، فهي الوسيلة الأكثر في نصف العقود التجارية الدولية الكبيرة مثل عقود الإنشاءات الدولية.</p> <p style="direction: rtl;">وتتخذ الوساطة أشكالا عديدة فهناك : الوساطة البسيطة ((Simple mediationوهي التي تقترب من نظام التوفيق في وجود شخص يسعى إلى التقريب بين وجهات نطر المتنازعين . وهناك الوساطة تحت شكل قضاء صوري(10) و هي التي يتم فيها تشكيل هيئة يرأسها الوسيط تضم وكلاء عن أطراف النزاع و ذلك للوصول إلى حد مقبول من الطرفين. وهناك الوساطة الاستشارية (Mediation-Consultation) وهي التي يطلب فيها أطراف النزاع من محام أو خبير استشارته أولا في موضوع النزاع ثم يطلبون منه بعد ذلك تدخله كوسيط لحل النزاع. وهناك وساطة التحكيم (Mediation-Arbitration) وهي التي يتفق فيها الأطراف على قيام الوسيط بمهمة التحكيم إذا فشلت مهمته في الوساطـة، وهناك أخيرا الوساطة القضائية Judicial-Mediation) ) وهي المعمول بها في النظم الانجلوسكسونية حيث تقوم المحاكم قبل الفصل في النزاع بعرض اقتراح على الأطراف باللجوء بداية إلى الوساطة، وذلك كما هو الحال في النظام المعــروف باسم</p> <p style="direction: rtl;">( (Summary Jury Trial حيث يقـوم المحلف المـدني(Civil Jury) قبل الجلسة الرسمية بشرح مختصر للأطراف عن الموقف في الدعوى، ويتوصل معهم إلى إصدار حكم في شكل رأي (Advisory Verdict) يكون بمثابة الأساس الذي تقوم عليه المفاوضات في الوساطة(11).</p> <p style="direction: rtl;">يتبين مما سبق أن الوساطة تتخذ مجالا أوسع من التوفيق، فهي أكثر عمومية وأكثر مرونة(12)</p>
25/02/2026
<p style="direction: rtl;">نظراً لأهمية الوسائل البديلة لحل النزاعات لجذب الاستثمار، أصدرت دولة قطر قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (2) لسنة 2017، وقانون الوساطة في تسوية المنازعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (20) لسنة 2021. كما اتجهت دولة قطر نحو تدعيم استخدام التحكيم المؤسسي عبر مراكز معترف بها مثل مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، والذي أسس بتاريخ 02/09/2006، حرصًا على إيجاد آلية سريعة وفعالة لحسم المنازعات بين الشركات الوطنية فيما بينها أو بينها وبين الشركات الأجنبية. وقد حصل المركز على عضوية الاتحاد الدولي لمراكز التحكيم المؤسسي (IFCAI) منذ تأسيسه وحتى تاريخه. </p> <p style="direction: rtl;">وقد ازدادت أهمية التحكيم في قطاع الإنشاءات بسبب النمو الكبير في مشاريع البنية التحتية. ومع توسع قطر في مشاريع الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، باتت هناك حاجة إلى وسائل لحل المنازعات ناجزة. </p> <p style="direction: rtl;">ورغم أن التحكيم لا يزال الوسيلة المفضلة في العقود الدولية لضمان حماية مصالح المستثمرين والشركات الوطنية، إلا أنَّ قطر قد وسعت من استخدام الوسائل البديلة الأخرى، لا سيما الوساطة في النزاعات التجارية والمدنية، مع الاعتماد على الوساطة الرقمية في بعض القضايا لتسريع الإجراءات وتقليل التكاليف.</p> <p style="direction: rtl;"><strong>الدوحة - قنا:</strong></p> <p style="direction: rtl;">نَاقَشَتْ جلسة ضمن أعمال مُنتدى الدوحة للقانون، الذي تُنظمه وزارة العدل بالتعاون مع محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات تحت شعار «الاتجاهات الناشئة والرؤى المستقبلية»، الوسائل البديلة لحل النزاعات في القانون القطري، بعنوان: «التحكيم والوساطة نحو عدالة ناجزة لبيئة استثمارية جاذبة».</p> <p style="direction: rtl;">وشاركَ في الجلسة عددٌ من الخبراء والمُتخصصين في التحكيم والوساطة، استعرضوا أهم التطوّرات القانونيّة وآليات تعزيز الثقة والشفافية في بيئة الأعمال والاستثمار بالدولة، إضافة إلى الدور المتنامي للتحكيم والوساطة في تسريع تسوية النزاعات ودعم الاستقرار القانوني.</p> <p style="direction: rtl;">وأكدَ السيد فيصل راشد السحوتي الرئيس التنفيذي لمحكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات، أن التحكيم يعد من أبرز العناصر الجاذبة للاستثمار والمطمئنة للمستثمرين، مشيرًا إلى أن قطر أصدرت القانون رقم (2) لسنة 2017 بشأن التحكيم المبني على قانون الأونسيترال النموذجي، وهو من أحدث قوانين التحكيم على مستوى المنطقة والعالم.</p> <p style="direction: rtl;">وأوضحَ أن القانون يوفر خِيارات متعدّدة ومرنة للأطراف، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة الاستئناف أو محكمة قطر الدولية، ويتميز باعتماد اللغة الإنجليزية في إجراءاتها وأحكامها، واستنادها إلى النظام القانوني الأنجلوسكسوني، بما يتناسب مع طبيعة النزاعات المختلفة، لا سيما التي يكون أحد أطرافها دوليًا.</p> <p style="direction: rtl;">وأشارَ إلى أن محكمة قطر الدولية توفر بيئة قضائية مألوفة للشركاء الأجانب، ما يعزّز الثقة ويشجع الاستثمار، وأن الأرقام خلال ثماني سنوات من تطبيق قانون التحكيم أظهرت تزايد اللجوء إلى المحكمة المختصة، متوقعًا مزيدًا من النمو في هذا المجال.</p> <p>وأكدَ السحوتي أن نجاح منظومة التحكيم لا يرتبط بالتشريعات فقط، بل يشمل الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدولة قطر، وشبكة النقل العالمية وما حققته الدولة من إرث معرفي وتنظيمي بعد استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022، ما يُعزّز سمعتها الدولية في مجال التحكيم وفضّ المُنازعات.</p> <p style="direction: rtl;">من جانبه، أكدَ الدكتور جاسم صالح الكواري وكيل الوزارة المساعد لشؤون قضايا الدولة بوزارة العدل، أن المعاهدات الاستثمارية متعددة الأطراف والثنائية التي أبرمتها قطر توفر حماية قانونية للمستثمرين الأجانب، بما في ذلك ضمانات التعويض العادل وعدم نزع الملكية، وآليات تسوية المنازعات عبر المحاكم القطرية أو هيئات التحكيم الدولية مثل الإكسيد.</p> <p style="direction: rtl;">وأوضحَ الكواري أن عضوية قطر في المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار تمثل ضمانة إضافية للمستثمرين، وأن وزارة العدل أطلقت إصلاحات مؤسسية واسعة لتعزيز البيئة القانونية الداعمة للاستثمار، بما في ذلك الإشراف على مهن التحكيم والمحاماة والوساطة، وتطوير كفاءات العاملين في مجال العدالة وتسوية المنازعات.</p> <p style="direction: rtl;">وأكدَ أن إدارة قضايا الدولة تتبنى نهج التسوية الودية عند الإمكان، مشيرًا إلى نماذج ناجحة تمَّ فيها التوصل إلى تسويات ودية مع مستثمرين أجانب في نزاعات بلغت مراحل متقدمة، بما يعكس التزام الدولة بالشفافية والحيادية والاحترافية، ويعزّز مكانتها كوجهة استثمارية موثوقة.</p> <p style="direction: rtl;">من جهته، أشارَ المحامي جلال الأحدب، شريك مجموعة تسوية المنازعات في مكتب بيرد آند بيرد بباريس، إلى تراجع منازعات الإنشاءات في قطر بعد استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022، مبينًا أن هذا التراجع يعكس نضج السوق القطرية بعد الانتهاء من المشاريع الكُبرى.</p>
26/02/2026
<p style="direction: rtl;">قررت <strong>جمعية هيئات المحامين بالمغرب</strong> تعليق الإضراب واستئناف العمل ابتداءً من يوم الاثنين المقبل، بعد توقف عن العمل بدأ في 7 يناير الماضي احتجاجاً على بعض مقتضيات مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، والذي صادق عليه مجلس الحكومة بتاريخ 8 يناير 2026.</p> <p style="direction: rtl;">وجاء قرار تعليق الإضراب عقب اجتماع مكتب الجمعية يوم الأربعاء 11 فبراير 2026، حيث تم الكشف عن تدخل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لمعالجة الملف.</p> <p style="direction: rtl;">وأوضح رئيس الجمعية، الحسين الزّياني، أن لقاءً جمعه برئيس الحكومة أسفر عن الاتفاق على إحداث لجنة على مستوى رئاسة الحكومة، تحت إشراف مباشر لرئيسها وبمشاركة مكتب الجمعية، لفتح نقاش وُصف بـ«المسؤول والجاد والتشاركي» حول مشروع القانون.</p> <p style="direction: rtl;">وبناءً على ذلك، تقرر عدم إحالة المشروع على البرلمان إلى حين انتهاء أشغال اللجنة، التي من المرتقب أن تعقد أول اجتماع لها يوم الجمعة المقبل.</p> <p style="direction: rtl;">ومن المنتظر أن يشكل هذا المسار الجديد أرضية لمراجعة عدد من المقتضيات التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الجسم المهني.</p> <p style="direction: rtl;">وقد ثمّن رئيس الجمعية مبادرة رئيس الحكومة الرامية إلى استعادة الثقة مع هيئات المحامين، بما يضمن – حسب تعبيره – استمرارية المهنة في أداء أدوارها المجتمعية والحفاظ على ثوابتها ومرتكزاتها الأساسية.</p> <p style="direction: rtl;">وكان المحامون قد صعّدوا من احتجاجاتهم عقب مصادقة الحكومة على المشروع، من خلال تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم 6 فبراير، مطالبين بسحبه بدعوى أنه يمس باستقلالية المهنة ويحد من أدوارها الدستورية باعتبارها جزءاً من منظومة العدالة.</p> <p style="direction: rtl;">وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول شروط الولوج إلى المهنة، إذ ينص المشروع على ضرورة حصول المترشح على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية أو شهادة معادلة، إضافة إلى اجتياز مباراة الولوج إلى معهد التكوين وفترة التدريب، مع تحديد سن أدنى في 22 سنة وأقصى في 40 سنة عند تاريخ اجتياز المباراة.</p> <p style="direction: rtl;">كما يثير المشروع تحفظات بشأن ربط ممارسة المهنة بأداء الضرائب والاشتراكات، إذ يرى المحامون أن ذلك قد يفتح المجال لتقييد حقهم في مزاولة المهنة في حال وجود نزاعات أو تأخر إداري.</p> <p style="direction: rtl;">وينتقدون كذلك ما يعتبرونه توسيعاً لرقابة مؤسسات أخرى على عمل المحامي، من خلال فرض إشعارات وإجراءات إدارية تمس بجوهر استقلاليته، فضلاً عما يصفونه بـ«إقصاء الهيئات» من صياغة النسخة النهائية للنص.</p> <p style="direction: rtl;">من جهتها، تؤكد وزارة العدل تمسكها بالمشروع، معتبرة أنه يهدف إلى تحديث الإطار القانوني للمهنة وضبط شروط الولوج والممارسة، بما يعزز الحكامة ويرتقي بجودة الخدمات القانونية. وبين هذين الموقفين، تعوّل اللجنة المشتركة المرتقبة على صياغة حل توافقي يوازن بين متطلبات الإصلاح وضمانات الاستقلالية.</p>
27/02/2026
<p style="direction: rtl;">صدر القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 29/01/2026. وقد تضمن القانون المذكور العديد من المستجدات المهمة ذات العلاقة بجرائم الشيك، والمرتبطة بتدبير الأبحاث أو تكييف المتابعات أو اتخاذ القرارات أو تنفيذ العقوبات، وهي المقتضيات التي يتعين الحرص على حسن تنزيلها.</p> <p style="direction: rtl;">ولقد حددت المادة 316 من مدونة التجارة جرائم الشيك، بحيث نصت على أنه:</p> <p style="direction: rtl;">“يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة تتراوح بين 5.000 و20.000 درهم:</p> <p style="direction: rtl;">ساحب الشيك الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، قصد أداء الشيك عند تقديمه؛</p> <p style="direction: rtl;">ساحب الشيك المتعرض بصفة غير صحيحة لدى المسحوب عليه.</p> <p style="direction: rtl;">يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 20.000 و50.000 درهم:</p> <p style="direction: rtl;">من زيف أو زور شيكا؛</p> <p style="direction: rtl;">من قام عن علم بقبول تسلم شيك مزيف أو مزور أو بتظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا؛</p> <p style="direction: rtl;">من استعمل عن علم أو حاول استعمال شيك مزيف أو مزور…”.</p> <p style="direction: rtl;">يتضح من خلال مقتضيات المادة 316 من مدونة التجارة أن المشرع قد جمع جرائم الشيك في مادة واحدة، بحيث أضحت تجرم سحب شيك مع إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، كما عاقب ساحب الشيك المتعرض بصفة غير صحيحة لدى المسحوب عليه، وعاقب من زيف أو زور شيكا أو قام عن علم بقبول تسلمه أو تظهيره أو ضمانه أو استعمل أو حاول ذلك.</p> <p style="direction: rtl;">ولا بأس في التطرق باختصار إلى أهم هذه الجنح للتوضيح أكثر، نظرا لكون المشرع أفردها بإجراءات خاصة، وهي:</p> <p style="direction: rtl;">إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، قصد أداء الشيك عند تقديمه:</p> <p style="direction: rtl;">لقد استعمل المشرع صيغة واضحة من حيث تجريمه لانعدام مؤونة الشيك المقدم للأداء، وذلك سواء قام بسحب وإصدار شيك رغم عدم تكوينه أو توفره على مؤونته، أو كان يتوفر عليها بتاريخ سحب الشيك غير أنه لم يحافظ عليها بتاريخ تقديمه للأداء.</p> <p style="direction: rtl;">وفي دراستها للمحاضر المتعلقة بالموضوع، ينبغي على النيابة العامة أن تحرص على اعتماد التكييف التالي: “إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند التقديم”.</p> <p style="direction: rtl;">ولقد نص المشرع على مقتضيات خاصة بهذه الجنحة من حيث إجراءات البحث المحددة، وقيود المتابعة والمحاكمة، وتنفيذ العقوبة المحكوم بها، في ارتباط بمدى وجود الأداء أو التنازل وأداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص.</p> <h2 style="direction: rtl;">المقتضيات الخاصة بالبحث في جنحة إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها:</h2> <p style="direction: rtl;">رغبة من المشرع في تمكين الساحب من أداء قيمة الشيك في إطار القاعدة الشرعية “فنظرة إلى ميسرة”، فقد نص على إجراءات خاصة تسبق المتابعة، وهي ترمي إلى علم الساحب بالموضوع وتمكينه من الأداء، وألا يفاجأ بوضعيته المالية المزرية ويلقى به في السجن من دون إمهال، لاسيما إن كان حسن النية.</p> <p style="direction: rtl;">وفي هذا الإطار، نصت المادة 325 على أنه: “…. يجب أن يسبق المتابعة إعذار ساحب الشيك بأن يقوم بتسوية وضعيته خلال أجل ثلاثين (30) يوما من تاريخ هذا الإعذار.</p> <p style="direction: rtl;">ويتم الإعذار المذكور في شكل استجواب، يقوم به أحد ضباط الشرطة القضائية، وذلك بناء على تعليمات من النيابة العامة، مع إخضاع ساحب الشيك المعني، لواحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية بما فيها السوار الإلكتروني.</p> <p style="direction: rtl;">يمكن للنيابة العامة تمديد الأجل، المنصوص عليه في الفقرة السادسة أعلاه، لمدة مماثلة أو أكثر، بعد موافقة المستفيد، مع استمرار مفعول تدبير المراقبة القضائية المتخذ في حقه بما فيه السوار الإلكتروني”.</p> <h2 style="direction: rtl;">إعذار الساحب لتسوية وضعيته:</h2> <p style="direction: rtl;">نظرا لكون المشرع أوجب إعذار الساحب قبل تحريك المتابعة، فإنه يتعين على النيابة العامة، بمجرد تسجيلها لشكاية الشيك بدون مؤونة عند توجيهها إلى مصالح الشرطة القضائية، أن تأمر بشكل إلزامي بالاستماع إلى الساحب في محضر قانوني وإعذاره في شكل استجواب بأن يقوم بتسوية وضعيته خلال أجل ثلاثين (30) يوما من تاريخ هذا الإعذار، مع إخضاعه لواحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية.</p> <p style="direction: rtl;">ولابد من الإشارة إلى أن المشرع أوجب أن يسبق أية متابعة إعذار الساحب للأداء، وبالتالي لا يمكن أبدا للنيابة العامة تسطير أية متابعة قبل تفعيل هذا الإعذار. ولعل هذه المسألة قد تثير الإشكال المتعلق بأن المشرع لم ينظم في المادة 325 من مدونة التجارة مسألة تعذر الاستماع للساحب وإعذاره لعدم العثور عليه أو لعدم امتثاله؟</p> <p style="direction: rtl;">وهنا، عمليا، يمكن الاستغناء عن الإعذار بشكل مؤقت وتحرير مذكرة بحث في حق الساحب، وعند إيقافه لا يتم وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، وإنما يتم الاستماع إليه وإعذاره لمدة 30 يوما وإلغاء برقية البحث مع إخضاعه للمراقبة القضائية، وعند مرور الأجل دون تقدمه، تحرر من جديد في حقه مذكرة البحث.</p> <p style="direction: rtl;">إلى جانب ذلك، فتنزيل هذا المقتضى المتعلق بالإعذار يطرح إشكالا جد مهم حول كيفية تدبير وضعية الساحب موضوع برقية البحث دون استماع ودون إعذار الذي يلقى عليه القبض في مدينة أخرى؟، وفي اعتقادي، فهنا يمكن أمر ضابط الشرطة القضائية المشرف على البحث بتنفيذ وتنزيل مقتضيات المادة 22 من قانون المسطرة الجنائية بخصوص تكليفه لضابط شرطة قضائية مختص مكانيا بمكان إلقاء القبض من أجل اتخاذ إجراءات الاستماع إلى الساحب وإمهاله مدة 30 يوما، مع التنسيق مع النيابة العامة المشرفة على البحث لاتخاذ تدابير المراقبة القضائية المناسبة.</p> <p style="direction: rtl;">وتجدر الإشارة إلى أن المشرع أوجب إعذار الساحب لمدة 30 يوما، كما مكن النيابة العامة من تمديد الأجل لمدة مماثلة أو أكثر بعد موافقة المستفيد. وبالتالي، فتمدبد هذا الأجل يبقى أساسا اختياريا ويخضع لسلطة الملاءمة الخاصة بالنيابة العامة التي يمكنها تمكينه منه أو رفضه بغض النظر عن موافقة المستفيد، فضلا على أن موافقة النيابة العامة على تمديد الأجل ليس لها أي أثر أو مفعول إذا لم يوافق المستفيد.</p> <h2 style="direction: rtl;">إخضاع الساحب لتدابير المراقبة القضائية خلال البحث:</h2> <p style="direction: rtl;">إن أهم تساؤل يطرح في تنزيل مقتضيات المادة 325 من مدونة التجارة هو مدى اعتبار إخضاع الساحب لأحد تدابير المراقبة القضائية مسألة إلزامية من عدمه، وتتضح أهمية التساؤل في حالات تكون فيها قيمة الشيك جد زهيدة.</p> <p style="direction: rtl;">غير أنه بالرجوع إلى الصياغة التي استعملها المشرع، يتضح بأنه جعلها إجراء إلزاميا، وذلك باستعماله العبارة التالية: “مع إخضاع ساحب الشيك المعني، لواحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية بما فيها السوار الإلكتروني”.</p> <p style="direction: rtl;">وبالتالي، فيتعين عند كل استماع وإعذار للساحب أن يتم إخضاعه بشكل إلزامي لأحد تدابير المراقبة القضائية بغض النظر عن قيمة مبلغ الشيك. ولعلنا في هذا الإطار قد نقترح على المشرع أن يجعل إخضاع الأشخاص لأحد تدابير المراقبة القضائية مسألة تخييرية خاضعة لسلطة الملاءمة الموكولة للنيابة العامة، التي يمكنها تفعيلها وتقديرها بحسب قيمة مبلغ الشيك والسوابق القضائية للساحب ومكان إقامته. إذ ما الجدوى من إخضاع شخص لأحد تدابير المراقبة القضائية وقيمة الشيك لا تتجاوز 500 درهم مثلا؟، فضلا على أن هناك صعوبة في إخضاع الساحب الذي يتواجد بالسجن لتدبير المراقبة القضائية، بحيث أن مقتضيات المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية والتي تحدد أنواعها لا تسعف في اتخاذ التدبير الملائم في حق السجين.</p> <p style="direction: rtl;">فضلا عن ذلك، فإخضاع الساحب للمراقبة القضائية يطرح تساؤلات منها:</p> <p style="direction: rtl;">مدى ضرورة إصدار الأمر بالمراقبة القضائية فورا وبمجرد تسجيل الشكاية وإرفاقه بالتعليمات الكتابية الموجهة إلى مصالح الشرطة القضائية، علما بأنه في معظم الأحوال قد لا يتم تفعيل هذه التدابير نظرا لارتباطها بالصعوبات التالية:</p> <p style="direction: rtl;">لإدلاء الساحب بما يفيد الأداء أو التنازل قبل الاستماع إليه وإعذاره.</p> <p style="direction: rtl;">لكون الساحب لا يقطن بدائرة نفوذ المحكمة أو لحالة الوفاة.</p> <p style="direction: rtl;">قد تطرح إشكالية احتساب أجل المراقبة القضائية بين تاريخ إصدارها وتاريخ إشعار المعني بها وإخضاعه لها.</p> <p style="direction: rtl;">كما يتعذر تحديد نوع تدبير المراقبة القضائية المناسب للمشتكى به لعدم توفر المعطيات الأولية بخصوصه عند تسجيل الشكاية.</p> <p style="direction: rtl;">وبالتالي، يكون إصدار هذه الأوامر منذ البداية على المستوى الإحصائي مرتفعا، في حين أن المفعل منها حقيقة يبقى محدودا.</p> <p style="direction: rtl;">في حالة توجيه التعليمات للاستماع والإعذار دون إصدار الأمر بالمراقبة القضائية ودون إرفاقه بالإرسالية، فإن ذلك يرتبط بالصعوبات التالية:</p> <p style="direction: rtl;">قد يصادف ضبط المشتكى به الذي لم يعذر بعد في ساعة متأخرة من الليل، علما بأنه على ضابط الشرطة القضائية إعذاره فورا وإخضاعه لتدبير المراقبة القضائية.</p> <p style="direction: rtl;">قد يلقى القبض على الساحب في مدينة أخرى، علما بأنه لم يستفد من الإشعار لعدم العثور عليه، فحررت في حقه برقية بحث، مما تطرح الصعوبة حول كيفية تفعيل الإجراءات المطلوبة.</p> <h2 style="direction: rtl;">المقتضيات الخاصة بالمتابعة والمحاكمة:</h2> <p style="direction: rtl;">لقد حدد المشرع مجموعة من المقتضيات الخاصة والمحددة التي يتعين على المحكمة والنيابة العامة مراعاتها عند تدبير قضايا الشيك بدون مؤونة. فقد نصت المادة 325 على أنه:</p> <p style="direction: rtl;">“…، يترتب عن الأداء أو التنازل عن الشكاية بالنسبة لساحب الشيك الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد الوفاء بالشيك عند تقديمه، عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة، وذلك بعد أدائه غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص.</p> <p style="direction: rtl;">إذا وقع الوفاء أو التنازل عن الشكاية بعد صدور مقرر قضائي، مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية ويمحو الآثار الناتجة عنها، بعد أداء الغرامة المحكوم بها طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 316 أعلاه”.</p> <p style="direction: rtl;">وبالتالي، إذا أدلى الساحب المشتكى به بتنازل عن الشكاية أو ما يفيد الأداء، بالإضافة إلى أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص خلال مرحلة البحث، فهنا يترتب عن ذلك عدم إمكانية تحريك الدعوى العمومية، وبالتالي يكون مال المسطرة هو الحفظ، مما يتعين إحالتها فقط على شكل معلومات قضائية. وفي حالة قام بذلك بعد تحريك المتابعة وخلال مرحلة المحاكمة، فإن المحكمة ملزمة بالتصريح بسقوط الدعوى العمومية.</p> <p style="direction: rtl;">وفي حالة قام بالأداء أو أدلى بالتنازل، بالإضافة إلى أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص، وذلك بعد صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية ويمحو الآثار الناتجة عنها. وبالتالي، إذا كان معتقلا، ينبغي على النيابة العامة أن تصدر أمرا بالإفراج عنه، وإذا كان في حالة سراح وصدر ضده مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فيتعين إيقاف تنفيذه كيفما كان منطوقه، كما يمكن للمحكوم عليه في هذه الحالة طلب رد الاعتبار القضائي.</p> <p style="direction: rtl;">وتجدر الإشارة إلى أن المشرع ربط أداء قيمة الشيك أو الإدلاء بالتنازل بضرورة أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص، ودون ذلك فتبقى المتابعة والدعوى العمومية قائمة والعقوبة قابلة للتنفيذ. فالساحب لا يمكنه أن يعفى من المسؤولية الجنائية إلا بقيام الشرطين المتلازمين، وهما وجود الأداء أو التنازل إضافة إلى أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص، تحت طائلة المتابعة.</p> <p style="direction: rtl;">ولابد من توضيح نقطة قانونية مهمة، وهي أن المشرع عند نصه على ضرورة أداء غرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من مبلغ الشيك أو الخصاص، يكون قد تطرق لحالتين: وهي أنه يمكن أن تحتسب هذه الغرامة من قيمة مبلغ الشيك كاملا إذا كانت الشهادة البنكية تفيد بأن المبلغ كله غير متوفر، وقد تحتسب من قيمة الخصاص فقط إذا كانت الشهادة البنكية تشير فقط إلى وجود مبلغ معين بحساب الساحب غير أنه يبقى غير كاف، وبالتالي يوجد خصاص معين ومحدد من قيمة الشيك. وهي ملاحظة ينبغي الانتباه إليها، رغم أن الواقع العملي يبين بأن الشهادة البنكية دائما ما تشير فقط إلى كون المؤونة غير موجودة أو غير كافية دون تحديد قيمة الخصاص.</p> <p style="direction: rtl;">وقد يثار التساؤل بخصوص حق المشتكي أو الضحية أو المتضرر في المطالبة بالتعويض في حالة حفظ الشكاية لوجود المبررات القانونية المشار إليها سابقا. وفي هذه الحالة، نجد بأن المشرع انتبه إلى هذه النقطة القانونية وحافظ على حقه في ذلك، بحيث مكنه من اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بالتعويض، بحيث نصت المادة 325 على أنه: “… إذا أودع الساحب قيمة الشيك بصندوق المحكمة، ولم يكن هناك صلح أو تنازل، يجوز للمستفيد المطالبة بالتعويض المدني، عند الاقتضاء، أمام القضاء المدني.”</p> <p style="direction: rtl;">ولابد من الإشارة إلى أن المشرع نظم مسألة التراجع عن التنازل أو الصلح، إذ نص على عدم إمكانية ذلك. فقد نصت المادة 325 على أنه: “…. لا يجوز الرجوع في الصلح أو التنازل حسب هذه المادة، إلا في الأحوال التي يجيز القانون الطعن فيه”. وبالتالي، إن عملت النيابة العامة على حفظ المسطرة للتنازل وأداء الغرامة، وتقدم المشتكي بطلب من أجل التراجع عن التنازل، فإنها ترفض طلبه ولا يعتد به ولا يرتب أي أثر. وما قيل ينطبق أيضا على مرحلة المحاكمة.</p> <h2 style="direction: rtl;">خصوصية إصدار شيك دون مؤونة بين الأزواج والأصول والفروع:</h2> <p style="direction: rtl;">حسنا فعل المشرع بأن نص على مقتضى قانوني مهم يرتبط بتنظيم المعاملة بالشيك بين الأزواج والأصول والفروع إلى الدرجة الأولى، بحيث نزع صفة التجريم على هذه المعاملة عند إصدار شيك بدون مؤونة بين هؤلاء، وجعله يبقى فقط خاضعا للقواعد المدنية المرتبطة بالأمر بالأداء والمطالبة بالتعويض أمام القضاء المدني دون إمكانية اللجوء إلى القضاء الزجري أو رفع أية شكاية أمام النيابة العامة بخصوصه. ولعل ذلك مصدره إيمان المشرع بطبيعة بعض النزاعات المستفحلة بين الأزواج خاصة، والتي تؤدي بسبب الشقاق العميق إلى استغلال فترة الزواج وما كانت تفرضه من ثقة في التعامل، للانتقام بوضع شكايات كيدية تخص إصدار شيك بدون مؤونة بينها. ولهذه الغاية، لم يمكن الأزواج خاصة من رفع هذه الشكاية، وذلك خلال مدة أربع سنوات من الطلاق بينهما.</p> <p style="direction: rtl;">وهو ما أكده المشرع من خلال ما نصت عليه المادة 325 التي جاء فيها أنه: “…. بغض النظر عن أي مقتضى قانوني مخالف، ودون الإخلال بحق الطرف المتضرر في اللجوء إلى القضاء المدني، لا جريمة ولا عقوبة في الحالات المنصوص عليها في البند 1 من المادة 316 أعلاه، إذا تعلق الأمر بالأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى.</p> <p style="direction: rtl;">تسري مقتضيات الفقرة الرابعة أعلاه، إذا تعلق الأمر بالأزواج خلال مدة الأربع سنوات الموالية لانحلال ميثاق الزوجية…”</p> <p style="direction: rtl;">وبالتالي، فإن المشرع نص على أنه لا جريمة ولا عقوبة إذا تعلق الأمر بإغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى. وبالتالي، يتعين على السادة ضباط الشرطة القضائية قبل مباشرة إجراءات البحث في شكايات الشيك التأكد أولا من طبيعة العلاقة بين المشتكي والساحب، وبالتالي عدم البحث كلما تعلق الأمر بشكاية إصدار شيك بدون مؤونة إذا تعلقت بالأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، علما بأن هذا المنع يسري إذا تعلق الأمر بالأزواج أيضا خلال مدة الأربع سنوات الموالية لانحلال ميثاق الزوجية…”، مما يتعين معه، في حالة كان المشتكي(ة) زوجا سابقا للساحب(ة)، الحرص على تحديد تاريخ الطلاق واحتساب أجل أربع سنوات كقيد للبحث في الشكاية، وبالتالي عدم البحث فيها إذا لم ينصرم هذا الأجل.</p> <h2 style="direction: rtl;">تطبيقات عملية مرتبطة بجنحة إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها:</h2> <p style="direction: rtl;">انطلاقا مما تم التطرق إليه في تحليل مقتضيات المادة 325، يمكن الخروج بالتطبيقات العملية التالية:</p> <p style="direction: rtl;">ينبغي عند الاستماع إلى الساحب في جريمة إصدار شيك بدون مؤونة، إعذاره من قبل ضابط الشرطة القضائية لمدة شهر واحد قصد تسوية وضعيته، مع إخضاعه لأحد تدابير المراقبة القضائية فور إعذاره.</p> <p style="direction: rtl;">خلال مرحلة البحث، ومتى أدى المشتكى به الساحب قيمة الشيك أو أدلى بتنازل الطرف المشتكي، وقام بأداء الغرامة المحددة في 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص، فتحال المسطرة على شكل معلومات قضائية وتلغى عليه مذكرة البحث متى كان مبحوثا عنه، لأن مال المسطرة هو الحفظ.</p> <p style="direction: rtl;">في حالة إدلاء الساحب بما يفيد الأداء أو التنازل دون أداء الغرامة المحددة في 2% من مبلغ الشيك أو الخصاص، فإنه يتعين إشعاره بأدائها، وفي حالة رفضه يتم تقديمه في حالة سراح أمام النيابة العامة لتمكينه من الأداء خلال مرحلة التقديم.</p> <p style="direction: rtl;">إذا تعذر إعذار الساحب لعدم امتثاله أو لعدم العثور عليه رغم كونه يقطن بدائرة النفوذ، فيتعين ربط الاتصال بالنيابة العامة لتلقي المناسب من التعليمات.</p> <p style="direction: rtl;">بخصوص الأشخاص المحررة في حقهم برقية بحث قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ (29/01/2026) والذين لم يستفيدوا من إجراءات الإعذار المشار إليه، فيتعين عند إيقافهم إلغاء برقية البحث المحررة في حقهم وعدم وضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية، وإنما الاستماع إليهم وإعذارهم أجل الشهر وإخضاعهم لأحد تدابير المراقبة القضائية بناء على تعليمات النيابة العامة.</p> <p style="direction: rtl;">متى تعلق الأمر بقبول شيك على سبيل الضمان فقط، فإنه لا يوضع المعني بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، لكون الفعل معاقب عليه بغرامة فقط.</p> <p style="direction: rtl;">إذا تعذر إعذار الساحب لعدم امتثاله أو لعدم العثور عليه رغم كونه يقطن بدائرة النفوذ، فيمكن تحرير مذكرة بحث في حقه. وفي حالة إلقاء القبض عليه، لا يتم وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، وإنما يتم إعذاره أجل الشهر وإخضاعه لأحد تدابير المراقبة القضائية، وتلغى برقية البحث عندئذ.</p> <p style="direction: rtl;">متى تعلق الأمر بقبول شيك على سبيل الضمان، لا يوضع المعني بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، لكون الفعل معاقب عليه بغرامة فقط.</p> <p style="direction: rtl;">في حال أداء قيمة الشيك ومبلغ الغرامة، يترتب عن ذلك حفظ الشكاية. وفي حالة ما تم الأداء بعد تحريك الدعوى العمومية، فإنها تسقط، وتصرح المحكمة بسقوط الدعوى العمومية لهاته العلة.</p> <p style="direction: rtl;">متى وقع الوفاء أو التنازل عن الشكاية وأداء الغرامة المحددة في 2% من قيمة الشيك في جنحة إصدار شيك بدون مؤونة، وذلك بعد صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية ويمحو الآثار الناتجة عنها. فإن المعني بالأمر يستفيد من إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية، ويفرج عنه حالا بأمر من النيابة العامة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المقتضى إنما يتعلق فقط بجريمة عدم توفير مؤونة شيك عند تقديمه للأداء، دون باقي الجنح المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة.</p> <p style="direction: rtl;">عند إلقاء القبض على مشتكى به موضوع برقية بحث من أجل جريمة إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها في مدينة أخرى، وتبين أنه لم يسبق الاستماع إليه أو إعذاره، هنا يمكن لضابط الشرطة القضائية تنفيذ مقتضيات المادة 22 من قانون المسطرة الجنائية بخصوص تكليفه لضابط الشرطة القضائية المختص مكانيا من أجل اتخاذ إجراءات الاستماع إلى الساحب وإمهاله مدة 30 يوما، مع التنسيق مع النيابة العامة المشرفة على البحث لاتخاذ تدابير المراقبة القضائية المناسبة.</p> <p style="direction: rtl;">القيام عن علم بقبول تسلم أو تظهير شيك شرط أن لا يستخلص فورا وأن يحتفظ به على سبيل الضمان:</p> <p style="direction: rtl;">طبقا للمادة 316 من مدونة التجارة، فقد نظم المشرع مقتضيات تجريم هذا الفعل، بحيث نص على ما يلي:</p> <p style="direction: rtl;">” يعاقب بغرامة تحدد قيمتها في 2% (بالمائة) من قيمة الشيك كل شخص قام عن علم بقبول تسلم أو تظهير شيك شرط أن لا يستخلص فورا وأن يحتفظ به على سبيل الضمان.</p> <p style="direction: rtl;">غير أنه إذا تم أداء الغرامة قبل صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، يترتب عن ذلك عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة.</p> <p style="direction: rtl;">وفي جميع الأحوال، لا يحول قبول شيك على سبيل الضمان دون المطالبة باستخلاص قيمته…”</p> <p style="direction: rtl;">ويتضح بأن المشرع لم يعاقب ساحب الشيك على سبيل الضمان، وإنما عاقب فقط متسلمه عن علم ومظهره.</p> <p style="direction: rtl;">فضلا عن ذلك، فقد عاقب المشرع على ذلك فقط بغرامة تحدد قيمتها في 2% من قيمة الشيك. وبالتالي، فينبغي الانتباه عند البحث واتخاذ القرار في مثل هذه الجرائم، فلا يمكن أبدا وضع الأشخاص تحت تدابير الحراسة النظرية بخصوص هذه الجريمة المعاقب عليها بغرامة فقط وليس بعقوبة حبسية.</p> <p style="direction: rtl;">وبتسطير النيابة العامة للمتابعة في مثل هذه الجنحة، فإن المحكمة عند نطقها بالإدانة تكون ملزمة بالأمر بعقوبة الغرامة المحددة دون زيادة أو نقصان.</p> <p style="direction: rtl;">ويمكن للمتهم الاستفادة من أسباب التبرير بأدائه الغرامة قبل صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به. وهنا يترتب عن ذلك عدم تحريك الدعوى العمومية في حالة قام بالأداء قبل تحريك المتابعة، بحيث يتعين على النيابة العامة في هذه الحالة حفظ المسطرة لأداء الغرامة.</p> <p style="direction: rtl;">كما أن أدائه للغرامة بعد تحريك المتابعة وقبل صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، إنما يؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية.</p> <p style="direction: rtl;">وبالتالي، فهو لا يستفيد في حالة صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به ولو قام بأداء الغرامة، فالعبرة بتاريخ أداء الغرامة الذي يجب أن يتم قبل صدور المقرر القضائي المكتسب لقوة الشيء المقضي به.</p> <h2 style="direction: rtl;">المصادرة في جرائم الشيك:</h2> <p style="direction: rtl;">نصت المادة 316 على أنه “تصادر الشيكات المزيفة أو المزورة وتبدد، وتتم مصادرة المواد والآلات والأجهزة والأدوات التي استعملت أو كانت معدة لإنتاج هذه الشيكات، بأمر قضائي، إلا إذا استعملت دون علم مالكها”.</p> <p style="direction: rtl;">وبالتالي، يتعين على النيابة العامة خلال إشرافها على الأبحاث موضوع جرائم الشيك المنصوص عليها في المادة 316، إذا وقفت على أي شيكات مزورة أو مزيفة، أن تقوم بحجزها، بالإضافة إلى حجز المواد والآلات والأجهزة والأدوات التي استعملت أو كانت معدة لإنتاج وصنع هذه الشيكات، والتماس مصادرتها من المحكمة.</p> <p style="direction: rtl;">غير أن المشرع مكن من عدم المصادرة، وبالتالي عدم حجز هذه المواد والآلات والأجهزة والأدوات، إذا استعملت دون علم مالكها. ولابد من إثارة ملاحظة مهمة هنا، وهي أن الصيغة المستعملة من المشرع توضح بأن المشرع لم يتحدث عن حسن نية المالك، وإنما عن عدم علمه. وبالتالي، فعلمه باستعمال هذه الأدوات فيما قيل ينفي عنه حسن نيته ويجعله مشاركا في الفعل، ويتعين تطبيق هذه المقتضيات عليه. وبالتالي، لا يمكنه التذرع بكونه على علم، غير أنه حسن النية، وذلك لن يعفيه من المسؤولية الجنائية، لأن المشرع اشترط فقط عدم علمه باعتباره مالكا لهذه الأدوات.</p> <h2 style="direction: rtl;">منع الحكم بالعقوبة البديلة في جرائم الشيك:</h2> <p style="direction: rtl;">نصت المادة 325 على أنه: “…. لا يحكم بالعقوبات البديلة في الجنح المنصوص عليها في المادة 316 أعلاه”.</p> <p style="direction: rtl;">وبالتالي، لا يمكن للمحكمة أو قاضي تطبيق العقوبات إصدار أي مقرر قضائي بالعقوبة البديلة إذا تعلق الأمر بوجود متابعة من أجل إحدى الجنح المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة، وهي المحددة في: إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، قصد أداء الشيك عند تقديمه؛ وتعرض الساحب بصفة غير صحيحة لدى المسحوب عليه؛ تزييف أو تزوير شيك؛ القيام عن علم بقبول تسلم شيك مزيف أو مزور أو بتظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا؛ واستعمال عن علم أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور…”.</p> <h2 style="direction: rtl;">خاتمة:</h2> <p style="direction: rtl;">وختاما، لابد من الإشادة بالمستجدات التشريعية التي نص عليها القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، ولاسيما فيما تناولته من تأطير قانوني وإجرائي لجرائم الشيك وخاصة إصدار الشيك بدون مؤونة. وقد هدف المشرع أساسا، من خلال هذه المقتضيات، إلى المساهمة في التخفيف من اكتظاظ السجون وتمكين الأشخاص من تسوية وضعيتهم المالية في حل عن أية مقتضيات زجرية أو عقابية.</p> <p style="direction: rtl;">غير أن النظر في إمكانية إيجاد حلول تشريعية للإشكالات التي يبينها تطبيق هذه المستجدات، من شأنه المساهمة أكثر في حسن تنزيل هذه الإجراءات، لاسيما فيما تعلق بعدم امتثال الساحب أو تعذر العثور عليه للاستماع إليه ولإعذاره، وأيضا جعل إخضاع الساحب لتدابير المراقبة القضائية اختياريا وخاضعا لسلطة الملاءمة وفق مبدأ التناسب بين الضرر وقيمة مبلغ الشيك ووضعية الساحب.</p> <h2 style="direction: rtl;">-سعيد بوطويل دكتور في القانون لهسبرس</h2>